السعيد شنوقة

285

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وقال النسفي « 1 » ( ت 710 ه ) : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أي يخلدون في عذاب النار الأبد كله ( إلا ما شاء الله ) إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب السعير إلى عذاب الزمهرير « 2 » . وقال الشوكاني « 3 » ( ت 1250 ه ) : قوله : خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ( الآية ) : المعنى الذي تقتضيه لغة العرب في هذا التركيب أنهم يخلدون في النار في كل الأوقات إلا في الوقت الذي يشاء الله عدم بقائهم فيها . وقال الزجاج : إن الاستثناء يرجع إلى يوم القيامة أي خالدين في النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ، ومقدار مدّتهم في الحساب . وهو تعسّف لأن الاستثناء هو من الخلود الدائم ولا يصدق على من لم يدخل النار . وقيل : الاستثناء راجع إلى النار أي إلا ما شاء الله من تعذيبهم بغيرها في بعض الأوقات كالزمهرير ، وقيل : الاستثناء لأهل الإيمان و « ما » بمعنى « من » أي إلا من شاء الله إيمانه ، فإنه لا يدخل النار . وقيل : المعنى إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب « 4 » ثم أضاف قائلا « 5 » : « وكل هذه التأويلات متكلفة والذي ألجأ إليها تعارض بين عام وخاص لا سيما بعد وروده في القرآن مكررا كما هو في سورة هود : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] . ولما كان المعتزلة يعتقدون أن الله تعالى شاء الهداية من المشركين أجمعين ، فلم تقع من أكثرهم قدّر الزمخشري شرطا محذوفا حين فسر قوله عز وجل : أَقُلْ

--> ( 1 ) عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي أبو البركات نسبة إلى ( نسف ) من بلاد السند : مفسر متكلم أصولي من فقهاء الحنفية كان رأسا في الفقه والأصول في زمانه بارعا في الحديث ومعانيه . انظر عادل نويهض ، معجم المفسرين ، ج 1 ، ص 304 - 305 . ( 2 ) مدارك التنزيل وحقائق التأويل ، مكتبة التفسير وعلوم القرآن ، مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي ، الأردن 1999 ، ج 1 ، ص 345 . ( 3 ) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد الشوكاني ، أبو عبد الله : فقيه أصولي ، محدث ، مفسر ، من كبار علماء اليمن من أهل صنعاء . ولد ب ( هجرة شوكان ) من بلاد خولان باليمن نشأ وتعلم بصنعاء . له أكثر من مائة كتاب منها : فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير : انظر عادل نويهض ، معجم المفسرين ، ج 2 ، ص 593 . ( 4 ) فتح القدير ، ج 2 ، ص 161 - 162 . ( 5 ) م ن ، ج 2 ، ص 161 - 162 .